عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

294

الذيل على طبقات الحنابلة

أو يقول هكذا ، وبزق في ثوبه ، وذلك بعضه ببعض " . محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ، نزيل مصر ، قاضي القضاة ، شيخ الشيوخ ، شمس الدين ، أبو بكر وأبو عبد الله ، ابن العماد ، وقد سبق ذكر أبيه . ولد في يوم السبت رابع عشر صفر - وقيل : الأحد - سنة ثلاث وستمائة بدمشق . وحضر بها على ابن طبرزد . وسمع من الكندي ، وابن الجرستاني ، وابن ملاعب ، والشيخ موفق الدين . وتفقه عليه ، ثم رحل إلى بغداد ، وأقام بها مدة . وسمع بها من أبي الفتح بن عبد السلام ، والداهري ، والسهروردي ، وجماعة وتفقه بها ، وتفنن في علوم شتى . وتزوج بها . وولد له . ثم انتقل إلى مصر ، وسكنها إلى أن مات بها . وعظم شأنه بها . وصار شيخ المذهب علماً وصلاحاً ، وديانة ورياسة . وانتفع به الناس . وولي بها مشيخة خانقاه سعيد السعدا ، وتدريس المدرسة الصالحية . وولي قضاء القضاة مدة . ثم عزل منه . واعتقل مدة . ثم أطلق ، فأقام بمنزله يدرس بالصالحية ويفتي ، ويقرئ العلم إلى أن توفي . قال عبيد الأسعردي الحافظ : كان مشهوراً بمكارم الأخلاق ، وحسن الطريقة ، والمناقب المرضية تفقه بدمشق ، وبغداد . وأفتى ودرس ، وولي قضاء القضاة بالديار المصري ! . وكان شيخ الشيوخ بها . قال البرزالي في تاريخه : كان حسن السمت وضيء الوجه ، ونيَر الشيبة . له معرفة بالفقه والأصول . وكان كثير البر والصلة والصدقة ، كثير التواضع والتودد ، وكان مدرساً بالمدرسة الصالحية بالقاهرة ، ثم ولي القضاء ، ثم عزل وحبس مدة بسبب ودائع أكره على أخذها ، أخذت من بيته سنة سبعين ، واعتقل سنتين ثم أفرج عنه . ولزم بيته يدرس ويفتي ويقرئ ويتعبد ، إلى أن مات ، رحمه اللّه تعالى .